ليست المسؤولية عنوانا وظيفيا - الأساذ مخدمي ابراهيم -

المسؤولية ليست عنوانا وظيفيا ومكتبا كبيرا وكرسيا وثيرا وأوراقا وجهاز حاسوب وقلما للإمضاء وسيارة مصلحة ومكيفا و... فحسب، وإنما هي قيم وأخلاق وسلوكات فضلا عن كونها علما وعملا بمقتضى ماهية المسؤولية. لكن، كثيرا ما نختزل المسؤولية في مجرد أوامر وتوجيهات وإرشادات وتوقيعات يوجهها الرئيس لمرؤوسيه. ويترك أمر تتبع التنفيذ والإجراء الميداني لمجموعة من النواب والمساعدين يكونون في أغلب الأحيان في حل من المساءلة والمراقبة المهنية. يكتفون برفع تقارير عن التنفيذ على أوراق ترتب ترتيبا في أرشيف المصلحة، لتصبح مع التقادم تاريخا أدبيا لمرحلة ما من مراحل المسؤولية، يعلوها الغبار؛ وفي أحسن الأحوال تمتد إليها يد باحث لدراستها وسبر معطياتها؛ لأجل تحقيق غرض علمي أو لنيل شهادة أو لتحقيق رغبة ذاتية في البحث! أو لتفعيل معطى إيجابي منها..

 

التعليقات

 الإنسان يحمل أمانة في هذه الحياة الدنيا و هي القاعدة الاساسية التي ينطلق منها كل واحد منا ]: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا[72] [ سورة الأحزاب ، فهذه الأمانة هي ممارسة منهاج الله في واقع حياة الإنسان على الأرض؛ لذلك وهـب الله الإنسان كل ما يلزمه لحمل هذه الأمانة , فتميز ببعض ذلك عن سائر المخلوقات، ومن أهم ذلك السمع والبصر والفؤاد ؛ لتكون المنافذ التي يستقبل بها آيات الله المبثوثة في الكون، ويستقبل بلاغ الأنبياء والرسل؛ فيعي الإنسـان حقيقة الأمـانة التي يحملها , فيؤمن بها , ويمضي للوفاء بها: ] قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ[23] [ سورة الملك . وحين تتعطل هذه القوى عن أداء مهمتها يهبط الإنسـان إلى درك الأنعام ؛ بل إلى أضل من ذلك  فيكون المظهر هو أساس مسؤوليه: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ[179] [ سورة الأعراف.